تجربتي مع تأخر الكلام عند الأطفال

أ / آية أحمد زقزوق

تجربتي مع تأخر الكلام عند الأطفال، حيث يعاني الكثير من الآباء من تأخر الأطفال في الكلام، ويسبب لهم ذلك ألم نفسي كبير، إذ يطمح كل أب وأم أن يرى طفله متفوق في كل شيء، ويعتبر تأخر الطفل في الكلام أمر مقلق، خاصة إذا تخطى العامين دون أن يكون جمل واضحة ويتحدث بشكل مفهوم، فيدرك الأهل حينها أن الطفل يعاني من مشكلة ما، وفي هذا المقال سنوضح بعض التجارب حول مشكلة تأخر الكلام ومتى يجب القلق بشأن هذا الأمر وطرق العلاج.

نتائج تجربتي مع تأخر الكلام عند الأطفال

يبحث الأبوين عن تجارب مماثلة لحالات أبنائهم لكي يتعرفوا بشكل أكثر على مشكلهم، ولكي يستمدون الأمل من هذه التجارب، وفيما يلي بعض التجارب الخاصة بتأخر الكلام:

التجربة الأولى

تقول أحد الأمهات أن ولدها كان يعاني من صعوبة شديدة في النطق وتأخر في الكلام، حتى وصل لسن العامين دون أن يتكلم، كما تقول أن الولد لم يكن يعاني من أي مرض آخر، ولم تظهر عليه أي أعراض غير ذلك.

فقامت الأم في هذا الحين بالذهاب للطبيب، والذي أخبرها أن الطفل طبيعي ولكن يجب أن يدمج مع أطفال بنفس السن أو أكبر، وبالفعل قامت الأم بإحاطة طفلها بمجموعة من الأطفال في نفس عمره، وبعد ثمانية أشهر بدأ الطفل يتحدث بطريقة طبيعية مثل رفاقه في هذا السن.

التجربة الثانية

تقول الأم عن تجربتي مع تأخر الكلام لاحظت أن أبني تخطى العامين، ولكنه لم يتكلم بنفس الطريقة التي يتحدث بها الأطفال في هذا العمر، مما جعلني أشعر بالقلق، فشاركت أفكاري مع أحد صديقاتي التي نصحتني بالتوجه لمتخصص كي أطمئن أن طفلي سليم، وبالفعل ذهبت للطبيب الذي أخبرني أن طفلي يحتاج لجلسات تخاطب، وبعد الانتظام على الجلسات بات طفلي يتحدث بشكل طبيعي.

أسباب تأخير الكلام

هناك العديد من الأسباب التي يترتب عليها تأخر في الكلام لدى الأطفال وتتمثل أهم الأسباب في [1] :

مشكلات الفم

قد يكون السبب في تأخر الكلام هو وجود اعتلال في الفم، مثل الشفة الأرنبية أو عقدة اللسان أو كما يطلق عليه اللسان المربوط، أو التهاب سقف الحلق الدائم.

الحرمان النفسي والاجتماعي

إذ يكون للطفل احتياجات معينة لم يجدها، كما أن الفقر وضيق العيش وسوء مكان السكن لهم تأثيرات سلبية على الأطفال.

التوحد

وهو أحد الأسباب القوية لتأخر الكلام عن الأطفال، إذ أنه يعرف باضطراب في الجهاز العصبي لدى الأطفال، يترتب عليه تأخر الكلام وصعوبة التواصل مع الآخرين والرغبة في العزلة وعدم الاندماج مع الأطفال في نفس السن وغيرها.

التأخر العقلي

هو أحد أكثر أسباب تأخر الكلام شيوعًا، حيث إن الأطفال الذين يعانون من تأخر عقلي مثل متلازمة داون يتأخر عندهم النطق والكلام عن أقرانهم.

فقدان السمح

حيث إن السمع هو أحد الأمور الحيوية التي تساعد الطفل في بداية حياته على اكتساب اللغة وفهم الأمور من حوله، كما أن الكلمات التي تطرأ على سمعه تساعده على تكوين حصيلة لغوية، تجعله قادر على فهم الجمل وتكوينها، إذًا عدم السمع يضعف الفهم ويبطئ النطق، كما أن أغلب الأشخاص الذين يفقدا السمع ليس لديهم قدرة على الكلام.

التحدث في المنزل بلغتين مختلفتين

حيث تفيد الدراسات بأن المنازل التي يتحدث فيها الكبار بلغتين مختلفين، غالبًا ما يتعرض الأطفال فيها لتأخر الكلام، ولكن سرعان ما يجيد الطفل اللغتين قبل الخامسة من عمره، فهو مجرد تأخر طبيعي لا يستدعي القلق.

الصمت الاختياري

وهي حالة يمكن للطفل أن يتحدث ولكنه يختار أن لا يتكلم، بمعنى أنه لا يواجه أي مشكلة في الكلام ولكن قد يمر الطفل بأزمة نفسية أو عدم رغبة في الكلام نتاج أنه شخصية اعتمادية أو يواجه مشكلة ما من الرفاق أو الأخوة حين يتحدث، أو أنه خجول للغاية ولا يستطيع التحدث بطلاقة.

عدم القدرة على فهم الكلام

من الأسباب التي تؤدي لتأخر الكلام عدم قدرة الطفل على فهم الرسائل الموجهة له، وهي حالة يجب اللجوء فيها لمتخصص لتشخيص الحالة بشكل جيد.

لا يفوتك أيضًا: كيف نقلل من وقت إستخدام الأطفال للتابلت الكمبيوتر؟

متى يبدأ القلق من تأخر الكلام عند الأطفال

يؤكد الأطباء والمتخصصين أن من الطبيعي أن يتعثر الطفل في بعض الكلمات والوصف في عمر العام والنصف والثلاث سنوات، حتى أنه بعض الأحيان لا يستطيع التعبير عن أشياء وأحيان أخرى يتلعثم في الحديث.

كما أنه لا يستطيع تكوين جمل طويلة في بداية النطق، إذ أنه في هذه الفترة يعتبر في مرحلة التعلم واكتساب الخبرة وتكوين حصيلة كلمات.

هناك بعض المؤشرات التي يجب الانتباه لها، إذ لوحظ أن الطفل مختلف أو متأخر عن زملائه ورفاقه في هذه المرحلة، وتختلف العلامات من سن لآخر، إذ تتمثل العلامات التي يجب التفطن لها من الأبوين في:

  • مرحلة الرضاعة 
    • عدم الانتباه للضوء.
    • قلة التبسم وندرة الضحك.
    • قلة إصدار صوت والتعبير بحركات عصبية.
  • مرحلة من عام لعامين 
    • لا ينطق الطفل الكلمات البسيطة مثل ماما، بابا.
    • عدم القيام بحركات تواصل مع الغير مثل الإشارات بالأيد أو النداء.
    • لا يكرر الطفل الكلمات التي يسمعها.
    • لا يصدر أصوات مختلفة.
  • مرحلة ما بين العامين والثلاثة أعوام
    • إصدار إيماءات فقط للتواصل.
    • النطق بكلمات وتمتمة غير مفهومة.
    • يحفظ كلمات بسيطة ولا يفهم الكثير من الكلمات.
    • لا يستطيع تقليد الأصوات، ولا حركات النطق.
    • عد القدرة على فهم الأسئلة البسيطة.
    • لا يستطيع فهم التعليمات البسيطة.
    • لا يستطيع ربط الصور بالكلمات ولا الأشياء.
    • لا يستطيع الاختيار بين الأشياء.
  • مرحلة من الثلاث سنوات إلى أربعة سنوات
    • عدم القدرة على فهم الأشياء البسيطة كالأعلى والأسفل.
    • يصدر إيماءات فقط للتعبير.
    • يكرر الكلمات المطروحة عليه بدل من أن يرد بإجابة.
    • قليل ما يستطيع تكوين جملة.
    • يوجد لديه صعوبة في فهم الأسلة، مثل أين؟ ومتى؟ ومن؟.
  • من أربعة لخمس سنوات؟
    • يجد صعوبة في تسمية الأشياء والتعرف عليها.
    • لا يستطع حفظ الألوان والصور والأصوات.
    • التعبير بطريقة غير مناسبة لسنه.
    • التمتمة بكلمات غير مفهومة والبحث دائمًا عن الكلمات لوقت طويل.
    • ليس لديه قدرة على الحوار بطريقة واضحة.

لا يفوتك أيضًا: اختبار الذكاء للأطفال

علاج تأخر الكلام عند الأطفال

في سياق الحديث حول تجربتي مع تأخر الكلام عند الأطفال هناك مجموعة من الحلول التي يلجأ إليها الأطباء لعلاج تأخر الكلام لدى الطفل، ولكن لا يجب أن تجرب الأمهات الطرق التالية دون أن تذهب للطبيب.

إذ أن تحديد حالة الطفل وتشخيصه في مرحلة مبكرة من العمر يسهل العلاج على أي حال، كما أن الطبيب سيكون لديه تحليل منطقي للحالة ووصف دقيق لا يمكن تحديده من قبل الأم أو الأب، وتتمثل طرق العلاج في:

  • فحص الفم واللسان لعلاج أي مشكلة عضوية.
  • التأكد من التطور اللفظي للطفل، وأنه يفهم الكلمات ويستطيع تكوين حصيلة لغوية.
  • التدريب على النطق بالشكل السليم وقراءة القصص للطفل.
  • منع الطفل من الهواتف والتلفزيون ومنعه من مشاهدة المقاطع الغير مفيدة.
  • القيام باختبار السمع والتأكد من أن الطفل يستمع جيدًا.
  • حل المشكلات النفسية لدى الطفل.
  • إحاطة الطفل بالرفاق وجعله مشارك فعال في جماعة. منح الطفل الثقة في النفس، وعدم تخويفه جراء أي فعل أو كلام يقوله.
  • منح الطفل الثقة بالنفس وعدم السخرية على أيًا مما يقول.
  • الغناء مع الطفل أغنيات بسيطة وجعله يكررها.
  • تشجيع الطفل على الكلام وإدارة الحوار مع أبويه.
  • عندما يتحدث إليك طفلك أنصت إليه وأعيره الوقت الكافي.
  • لا تجاوب بدلًا من طفلك إذا سأله أحد عن شيء.
  • لا يجب على أحد أن ينتقد نطق الطفل حتى لو كان خاطئ تمامًا، بل كرر الكلمات ببطء وبشكل صحيح سيفعل ذلك في المرة القادمة.

شاهد أيضًا: كيفية التعامل مع الطفل العنيد في عمر السنتين

بذلك نكون وصلنا لنهاية مقال تجربتي مع تأخر الكلام عند الأطفال، الذي تعرفنا فيه على بعض تجارب الأشخاص مع تأخر الكلام، ووضحنا أسباب تأخر الكلام لدى الأطفال، كما تطرقنا لمعرفة علامات تأخر الكلام عند كل مرحلة، وطرحنا طرق العلاج.

المراجع
  1. https://www.aafp.org/pubs/afp/issues/1999/0601/p3121.html

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *