قصة نبي الله يونس عليه السلام مكتوبة .. والدروس المستفادة

أ / مروة سامي الجندي

رسولاً هاديًا، ونبيًا مرشدًا، كريم الأخلاق، وبه كل مكارم الصفات هو نبي الله يونس -عليه السلام- أُرسل في القرن الثامن قبل الميلاد إلى أهل نينوي بالعراق، وحاول دعوتهم كما هو شأن جميع الأنبياء والرسل السابقين، ولكن أبوا الامتثال لما جاء به سيدنا يونس، حال بينهم الكفر وفرق بين النبي وقومه.

نبي الله يونس 

بعث سيدنا يونس لقومه

تبدأ قصة نبي الله يونس أن نبأ قومه أن كفرهم ورفضهم لدعوته سيُعجل عذابهم لا محالة، فلما كذبوه وكفروا برسالته يأس سيدنا يونس وخرج من نينوي إعتقادًا منه أن الله –عز وجل– لن يؤاخذه على خروجه كما قال الله تعالى عن سيدنا يونس:

“وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ” [1] .

عذاب قوم سيدنا يونس

لم يكد سيدنا يونس عليه السلام الخروج من نينوي بيد أنه قد وافت قومه نُذُر العذاب، وكادت طلائع الهلاك أن تأتي بهم ورأوا أماراته؛ فتيقنوا حينئذٍ أن دعوة سيدنا يونس حق وإنذاره صدق، وأنهم واقعي إثر العذاب لا محالة.

تعرف على:  قصة النبي صموئيل عليه السلام

توبة قوم صاحب الحوت

وقع في نفوس بعضهم أن يلجؤوا إلى الله تائبين مستغفرين آمنين بما دعاهم إليه يونس عليه السلام، فخرجوا إلى رؤوس الجبال داعيين الله عز وجل بالمغفرة عما سلف منهم من الذنوب والخطايا.

رحلة سيدنا يونس وعاقبة جزاؤه

مضى سيدنا يونس بسبيله بعد خروجه من نينوي، إلى أن التحق بسفينة وركبها وعند وصولهم لُجة البحر هاج البحر وأحاط بالسفينة ومن عليها.

وكان سبيل النجاة الوحيد هو أن يتخففوا من بعض ممن هم على السفينة فقال أحدهم: لا خلاص لكم مما هو نازل بكم، إلا أن تخخفوا من بعض من على السفينة، فاقترعوا بينهم حيث إن الواقع عليه القُرعة يُلقى في البحر.

اقترعوا المرة الأولى جاءت على يونس عليه السلام، لم تطاوعهم أنفسهم على فعل ذلك لما لاقوه فيه من طيب أخلاق.

فاقترعوا المرة الثانية فوقعت عليه مرة أخرى؛ فأبوا أن يهموا بذلك، فاقترعوا المرة الثالثة –كما هو متوقع– أيضًا وقعت القرعة على يونس عليه السلام.

تعرف على:  قصص النبي سليمان والنمل مكتوبة

وحي من الله – ع ز وجل- للحوت

حينئذٍ قد علم يونس عليه السلام أن هذا الأمر مُدبر تدبيرًا من الله –عز وجل– فأدرك خطيئته وألقى بنفسه في اليم، أوحى إلى الحوت أن يبتلعه ولكن دون أن يأكل لحمه أو يهشم عظامه فقط أن يطويه في بطنه، فأخذ الحوت أن يشق الأمواج، ويهوي الأعماق،
وينتقل بين الظلمات.

وقع في صدر سيدنا يونس عليه السلام الالتجاء إلى الله والاعتصام بأمره، فلا منجى ولا ملجأ إلا هو –عز وجل– فقال عليه السلام ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين “.

استجابة دعاء سيدنا يونس

استجاب الله –سبحانه وتعالى- لدعاء سيدنا يونس؛ فأوحى إلى الحوت أن يلقي به على الشاطئ، لبى الحوت أمر الله عز وجل وألقاه هزيلاً سقيمًا عليلاً، حينئذٍ قد أيقن نبي الله يونس أنه كان جزاء تركه لقومه قبل أن يؤذن بذلك، أو يستخير الله -عز وجل –في الرحيل .

ولكن لا عسرًا إلا ويسرًا يتخلل ثناياه فقد تغمدته رحمة الله عز وجل وأوحى الله لشجرة اليقطين بالإنبات حتى يتغذى على ثمارها ويستظل بظلها.

فرُدت إليه عافيته بأمرٍ من الله وأوحي إليه بالعودة إلى قومه الذين قد أنابوا إلى الله عابدين تائبين مستغفرين، كما أنهم قد نبذوا عبادة الأصنام وعزموا على عدم العودة أبدًا.

الدروس المستفادة من قصة نبي الله يونس

لا شك أن هناك الكثير من الدروس المستفادة التي نستخلص منها العبر والعظات لا سيما في قصص الأنبياء ولعل أبرز هذه الدروس هي:

نبي الله يونس 

1- اكتساب صفة الصبر

قال الله تعالى “وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”( [2] 155)، في قصة سيدنا يونس دلالة عظمى على أهمية الصبر، إذ يوفي الله -عز وجل- أجورهم بغير حساب، كما أمر الله –عز وجل– رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالصبر قائلاً عزو جل

“فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ “

( [3]  48)؛ لذا فعليك بالصبر كما أمر الله عز وجل أنبيائه ورسله.

2- فضل الذِكر

التعرف على فصل الذكر من ذكر الله وخاصةً ”سبحان الله ”حيث أن التسبيح هو سبب نجاته –عليه السلام– إذ يرفع العمل صاحبه إذا عثر، كما قال الله -عز وجل-

“فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ”( [4] 143 –144).

3- فضل التوبة

في هذا الدرس توبتان، التوبة الأولى حين تاب الله – عز وجل – على قوم سيدنا يونس أما التوبة الثانية حين تاب الله –عز وجل– على سيدنا نوح واستجاب لدعائه، وفي ذلك درسًا عظيمًا لك يا أيها المسرف على نفسك، يا من هلكتك الذنوب، تُب إلى الله فإنه التواب الرحيم، إذ قال الله عز وجل في كتابه الكريم

”قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ”( [5]  38).

تعرف على:  من هو النبي الذي دفنه إبليس حيًا

4- أهمية الاستخارة

في الاستخارة طلب الدلالة على الخير، حيث أنه في حال اشتبه عليك مجموعة من الأمور يمكنك استخارة الله؛ حيث إنها تجريد الافتقار إلى الله، ونفي العلائق إلا بالله

حيث أنه أكبر الأسباب التي كانت مكونة لعاقبة سيدنا يونس هو تركه لقومه قبل أن يؤذن له، أو أن يستخير الله –عز وجل– لذا حقق التوكل على الله والتجأ لحكمه في كل أمورك.

قصة نبي الله يونس –عليه السلام– هي من القصص التي تسترسل المشاعر، وتصغي الآذان، وتهفو بها النفوس؛ لذا استخلص الإفادة المشار إليك فيها حتى تفوز الفوز العظيم، اقتدِ بنبي الله يونس في إخلاصه وتوبته، تيقن من أن لكل ضيق مخرجًا.

المراجع
  1. (الأنبياء: 87)
  2. البقرة:
  3. القلم:
  4. الصافات:
  5. الأنفال:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *